العلامة المجلسي

181

بحار الأنوار

ذلك فيه فالمعادن . وقال بعضهم : وإنما قلنا مع تحقق الحس والحركة لأنه لا قطع بعدمهما في النبات والمعدن ، بل ربما يدعى حصول الشعور والإرادة للنبات لامارات تدل على ذلك ، مثل ما يشاهد في ميل النخلة الأنثى إلى الذكر وتعشقها به بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر ، وميل عروق الأشجار إلى جهة الماء ، وميل أغصانها في الصعود من جانب الموانع إلى الفضاء . ثم ليس هذا ببعيد عن القواعد الفلسفية ، فإن تباعد الأمزجة عن الاعتدال الحقيقي إنما هو على غاية من التدريج ، فانتقاض استحقاق الصور الحيوانية وخواصها لابد أن يبلغ قبل الانتفاء إلى حد الضعف والخفاء ، وكذا النباتية . ولهذا اتفقوا على أن من المعدنيات ما وصل إلى أفق النباتية ، ومن النباتات ما وصل إلى أفق الحيوانية كالنخلة ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله " أكرموا عمتكم النخلة " . وقال بعضهم : أخرى طبقات المعادن متصلة بأولى طبقات النباتات كما أن المرجان التي هي من المعادن ينمو في قعر البحر ، وهو قريب من النباتات التي تنبت في فصل الربيع وتذبل وتفنى سريعا . وأخرى طبقات النبات تتصل بأولى طبقة الحيوانات كالنخل فإنها شبيهة بالحيوان في أنها إذا غرقت في الماء أو تقطع رأسها تموت ولا تثمر كثيرا بدون اللقاح ، ورائحة طلعها شبيهة برائحة المني ، وتعشق بعضها بعضا بحيث لا تحمل إلا إذا صب فيها من طلعه ، ويميل بعضها إلى بعض ، وهي قريبة من الحيوانات المتولدة في الأراضي الندية كالخراطين وأشباهها . وأخرى طبقة الحيوانات تتصل بأفق الانسان كالفيل والقردة ، فإنهما تتعلمان بأدنى تعليم ، وفي كثير من الصفات شبيهة بالإنسان ، وهي قريبة من بعض أفراد الانسان كالسودان والأتراك الذين ليس فيهم من الانسانية إلا الأكل والشرب والنوم والسفاد . ثم إنهم قالوا : إن الأبخرة والأدخنة المحتبسة في باطن الأرض إذا كثرت يتولد منها ما مر من الرجفة والزلزلة وانفجار العيون ، وإذا لم تكن كثيرة اختلطت على ضروب من الاختلاطات المختلفة في الكم والكيف والمزج بحسب الأمكنة والأزمنة والاعدادات ، فتكون منها الأجسام المعدنية بإذن الله تعالى ، وهي أول ما يحدث من المركبات العنصرية التامة المزاجية . ثم إذا غلب البخار على الدخان